وقيل ذلك عند خروجهم من البحر الذي انفلق ، وقعوا فِي أرض بيضاء ليس فيها ظل ولا ماء ، فسألوا أن يستسقى لهم ، واللام قي لقومه لام السبب ، أي لأجل قومه وثم محذوف يتم به معنى الكلام ، أي لقومه إذ عطشوا ، أو ما كان بهذا المعنى ومحذوف آخر: أي فأجبناه.
{فقلنا اضرب بعصاك} قالوا: وهذه العصا هي المسؤول عنها فِي قوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} وكانت فيها خصائص تذكر فِي موضعها.
قيل: كانت نبعة ، وقيل: عليقي ، وهو شجر له شوك ، وقيل: من آس الجنة طولها عشرة أذرع ، طول موسى عليه السلام ، لها شعبتان يتقدان فِي الظلمة ، وكان آدم حملها معه من الجنة إلى الأرض ، فتوارثها أصاغر عن أكابر حتى وصلت إلى شعيب ، فأعطاها موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ، وذلك أنه لما استرعاه قال له: اذهب فخذ عصاً ، فذهب إلى البيت ، فطارت هذه إلى يده ، فأمره بردها ، فأخذ غيرها ، فطارت إلى يده ، فتركها له.
وقيل: دفعها إليه ملك من الملائكة فِي طريق مدين.
{الحجر} : قال الحسن: لم يكن حجراً معيناً بل أي حجر ضرب انفجر منه الماء ، وهذا أبلغ فِي الإعجاز ، حيث ينفجر الماء من أي حجر ضرب.
وروي أنهم قالوا: لو فقد موسى عصاه متنا عطشاً ، فأوحى الله إليه: لا تقرع الحجارة ، وكلمها تطعك لعلهم يعتبرون ، فكانت تطيعه فلم يعتبروا.
وقال وهب: كان يقرع لهم أقرب حجر فينفجر ، فعلى هذا تكون الألف واللام فِي الحجر للجنس.
وقيل: إن الألف واللام للعهد ، وهو حجر معين حمله معه من الطور مربع له أربعة أوجه ، ينبع من كل وجه ثلاثة أعين ، لكل سبط عين تسيل فِي جدول إلى السبط الذي أمرت أن تسقيهم ، وكانوا ستمائة ألف خارجاً عن دوابهم ، وسعة العسكر اثنا عشر ميلاً.
وقيل: حجر أهبطه معه آدم من الجنة ، فتوارثوه حتى وقع لشعيب ، فدفعه إلى موسى مع العصا.