ثم عقب ذلك بقوله: {وإياي فارهبون} فهو تتميم لذلك الأمر السابق بالنهي عما يحول بينهم وبين الإيفاء بالعهد على وجهه وذلك هو صد كبرائهم وأحْبارهم إياهم عن الانتقال عما هم عليه من التمسك بالتوراة فإنهم هم القوم الذين كانوا يقولون لمَلك بلادهم فرعون مصر يوم بعثة موسى {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} [طه: 72] فكانوا أحرياء بأن يخاطبوا سادتهم وأحبارهم بمثل ذلك الخطاب عند البعثة المحمدية.
فتقديم المفعول هنا متعين للاختصاص ليحصل من الجملة إثبات ونفي واختير من طرق القصر طريق التقديم دون ما وإلا ليكون الحاصل بالمنطوق هو الأمر برهبة الله تعالى ويكون النهي عن رهبة غيره حاصلاً بالمفهوم فإنهم إذا رهبوا الله تعالى حرصوا على الإيفاء بالعهد ولما كانت رهبتهم أحبارهم تمنعهم من الإيفاء بالعهد أدمج النهي عن رهبة غير الله مع الأمر برهبة الله تعالى فِي صيغة واحدة.
وتقديم المفعول مع اشتغال فعله بضميره آكد فِي إفادة التقديم الحصر من تقديم المفعول على الفعل غير المشتغل بضميره ، فإياي ارهبون آكد من نحو إياي ارهبوا كما أشار إليه صاحب"الكشاف"إذ قال:"وهو من قولك زيداً رهبته وهو أوكد فِي إفادة الاختصاص من {إياك نعبد} " [الفاتحة: 1] أ هـ.