فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39315 من 466147

هذه الفاء إما داخلة في جواب شرط مَحْذُوف فهي فاء جزائية وتسمى فصيحة أَيْضًا لإفصاحها

وإنبائها عن ذلك الْمَحْذُوف بحَيْثُ لو ذكر لم يكن الحسن مع حسنه في موقع ذوقي لا يمكن

التَّعْبير عنه ومما يؤيد حسن موقعه أن فيه إفادة الْمَعْنَى الكثير بعبارة قليل لكن في حذف كلمة قد

بعض نقصان ولأجل هذا مع أن فيه كثرة التقدير أخَّره صاحب الكَشَّاف والْمُصَنّف نظر إلَى أن

الفاء قوي الدلالة عَلَى الْمَحْذُوف وكامل في الفصاحة والإنباء عن الْمَحْذُوف فما يدل عَلَى أكثر

مَحْذُوف يكون فصاحتها أظهر كمالًا لم يؤد إلَى الاستعجام وعدم الإفهام، لكن يرد عَلَى هذا

الوجه أن ذلك يقتضي تقدم الانفجار عَلَى الضرب لكون الْجَوَاب ماضيًا مع أنه قد أجيب تارة

بأن الْمُرَاد فقد حكمنا بترتب الانفجار عَلَى ضربك وتارة بأن حرف الشرط في إن ضربت

خلصت للماضي الداخل عليه قد التحقيقية لا لاسْتقْبَال وهذا ركيك لأن خلوص الْمَاضي الواقع

شرطًا للماضي مختص بلفظ كان وحيث لم يذكر يراد مقدرًا أي فإن كنت ضربت فقد انفجرت

وسلاسة الْمَعْنَى يقتضي الاسْتقْبَال فيكون الوجه الثاني مختارًا وأن أبا حيان رده بأن حذف أداة

الشرط وفعله لم يسمع وأنه لا بد من إظهار قد في الْجَوَاب الْمَاضي وإذا كان ماضيًا فليس هو

الْجَوَاب بل دليله نحو إن جئتني فقد أحسنت إليك أي لم ينكر ولم يستبعد لأني قد أحسنت

إليك وإن كان الصحيح جوازه كما نقل عن ابن مالك وأبي البقاء، وقد مَرَّ التَّفْضيل في قَوْله تَعَالَى

(فتاب عليكم) وهذا الاخْتلَاف يوجب توهين هذا الاحتمال أَيْضًا وحيث أمكن

جعلها عطفًا عَلَى الْمَحْذُوف لا يصار إلَى غيره.

قوله: (أو فضرب فانفجرت) هذا مختار السكاكي حيث فسر الفاء الفصيحة ذاتها التي

تدل عَلَى مَحْذُوف غير شرط هُوَ سبب لما بعدها والنُّكْتَة المختصة بهذا المقام الدلالة عَلَى أن

المأمور لم يتوقف في اتباع الأمر وإن المطلوب من الأمر هُوَ الانفجار لا الضرب والإيماء إلَى

أن السبب الأصلي هُوَ أمره تَعَالَى لا فعل مُوسَى عليه السَّلام، وهذه النُّكْتَة غير مطردة بل هي

مختصة بمثل هذا ونظائره كثيرة في الْقُرْآن وتقدير الْمَحْذُوف بالفاء في الوَجْهَيْن إشَارَة إلَى سرعة

الامتثال. والْمَعْنَى فضرب عقيب أمرنا بلا توقف فانفجرت عقيب الضرب مع سببية الضرب

لذلك الانفجار فالفاء الأولى سببية والثاني فصيحة، وفي عشرة ثلاث لغات فتح الشين وكسرها

وسكونها (كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:(فتاب عليكم) وَقُرئَ عشرة بكسر الشين

وفتحها وهما لغتان فيه.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

بصفة من هُوَ بسببه لأن الحكيم هُوَ المتكلم وإنما اختصت بكلام البلغاء؛ لأن الْمُرَاد بالحرف الدلالة

على أن المأمور لم يتوقف عن اتباع الأمر وكان المطلوب من المأمور الانفجار لا الضرب ومثل

هذا الْمَعْنَى الدقيق لا يذهب إليه إلا الفصيح ونحوه مذكور في الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت