إياي: منصوب بفعل محذوف مقدراً بعده لانفصال الضمير، وإياي ارهبوا، وحذف لدلالة ما بعده عليه وتقديره قبله، وهم من السجاوندي، إذ قدره وارهبوا إياي، وفي مجيئه ضمير نصب مناسبة لما قبله، لأن قبله أمر، ولأن فيه تأكيداً، إذ الكلام مفروغ فِي قالب جملتين.
ولو كان ضمير رفع لجاز، لكن يفوت هذان المعنيان.
وحذفت الياء ضمير النصب من فارهبون لأنها فاصلة، وقرأ ابن أبي إسحاق بالياء على الأصل، قال الزمخشري: وهو أوكد فِي إفادة الاختصاص من إياك نعبد.
ومعنى ذلك أن الكلام جملتان فِي التقدير، وإياك نعبد، جملة واحدة، والاختصاص مستفاد عنده من تقديم المعمول على العامل.
وقد تقدم الكلام معه فِي ذلك، وأنا لا نذهب إلى ما ذهب إليه من ذلك.
والمعنى: ارهبون أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره، وهذا قول ابن عباس.
وقيل معنى فارهبون: أن لا تنقضوا عهدي، وفي الأمر بالرهبة وعيد بالغ، وليس قول من زعم أن هذا الأمر معناه التهديد والتخويف والتهويل، مثل قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} تشديد لأن هذا فِي الحقيقة مطلوب، واعملوا ما شئتم غير مطلوب فافترقا.
وقيل: الخوف خوفان، خوف العقاب، وهو نصيب أهل الظاهر، ويزول، وخوف جلال، وهو نصيب أهل القلب، ولا يزول.
وقال السلمي: الرهبة: خشية القلب من رديء خواطره.
وقال سهل: {وإياي فارهبون} ، موضع اليقين بمعرفته، {وإياي فاتقون} ، موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج.
وقال القشيري: أفردوني بالخشية لانفرادي بالقدرة على الإيجاد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 327 - 331}