فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37314 من 466147

والذي يظهر ، والله أعلم ، أن المعنى طلب الإيفاء بما التزموه لله تعالى ، وترتيب إنجاز ما وعدهم به عهداً على سبيل المقابلة ، أو إبرازاً لما تفضل به تعالى فِي صورة المشروط الملتزم به فتتوفر الدواعي على الإيفاء بعهد الله ، كما قال تعالى: {ومن أوفى بعهده من الله} {إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإن له عهداً عند الله أن يدخله الجنة"وقرأ الزهري: أوف بعهدكم مشدّداً.

ويحتمل أن يراد به التكثير ، وأن يكون موافقاً للمجرّد.

فإن أريد به التكثير فيكون فِي ذلك مبالغة على لفظ أوف ، وكأنه قيل: أبالغ فِي إيفائكم ، فضمن تعالى إعطاء الكثير على القليل ، كما قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وانجزام المضارع بعد الأمر نحو: اضرب زيداً يغضب ، يدل على معنى شرط سابق ، وإلا فنفس الأمر وهو طلب إيجاد الفعل لا يقتضي شيئاً آخر ، ولذلك يجوز الاقتصار عليه فتقول: أضرب زيداً ، فلا يترتب على الطلب بما هو طلب شيء أصلاً ، لكن إذا لوحظ معنى شرط سابق ترتب عليه مقتضاه.

وقد اختلف النحويون فِي ذلك ، فذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر ضمنت معنى الشرط ، فإذا قلت: اضرب زيداً يغضب ، ضمن اضرب معنى: أن تضرب ، وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو الحسن بن خروف.

وذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر نابت مناب الشرط ، ومعنى النيابة أنه كان التقدير: اضرب زيداً ، إن تضرب زيداً يغضب ، ثم حذفت جملة الشرط وأنيبت جملة الأمر منابها.

وعلى القول الأول ليس ثم جملة محذوفة ، بل عملت الجملة الأولى الجزم لتضمن الشرط ، كما عملت من الشرطية الجزم لتضمنها معنى إن.

وعلى القول الثاني عملت الجزم لنيابتها مناب الجملة الشرطية ، وفي الحقيقة ، العمل إنما هو للشرط المقدر ، وهو اختيار الفارسي والسيرافي ، وهو الذي نص عليه سيبويه عن الخليل.

والترجيح بين القولين يذكر فِي علم النحو.

{وإياي فارهبون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت