فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41664 من 466147

قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الذين يُؤْمِنُونَ بآياتنا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} [الأنعام: 54] ، فليس ترجيح آيات الوعيد فِي الآخرة بالآيات الدالة على أنهم يذمون ويعذبون فِي الدنيا بأولى من ترجيح آيات الوعد فِي الآخرة بالآيات الدالة على أنهم يعظمون بسبب إيمانهم فِي الدنيا.

الثاني: فكما أن آيات الوعد معارضة لآيات الوعيد فِي الآخرة فهي معارضة لآيات الوعيد والنكال فِي الدنيا ، فلم كان ترجيح آيات وعيد الدنيا على آيات وعيد الآخرة أولى من العكس.

الثالث: أنا أجمعنا على أن السارق وإن تاب إلا أنه تقطع يده لا نكالاً ولكن امتحاناً ، فثبت أن قوله: {جَزَاء بِمَا كَسَبَا نكالا} [المائدة: 38] مشروط بعدم التوبة ، فلم لا يجوز أيضاً أن يكون مشروطاً بعدم العفو.

والرابع: أن الجزاء ما يجزي ويكفي وإذا كان كافياً وجب أن لا يجوز العقاب فِي الآخرة وإلا قدح ذلك فِي كونه مجزياً وكافياً ، فثبت أن هذا ينافي العذاب فِي الآخرة ، وإذا ثبت فساد قولهم فِي ترجيح جانب الوعيد فنقول: الآيتان الدالتان على الوعد والوعيد موجودتان فلا بد من التوفيق بينهما ، فأما أن يقال: العبد يصل إليه الثواب ثم ينقل إلى دار العقاب وهو قول باطل بإجماع الأمة ، أو يقال: العبد يصل إليه العقاب ثم ينقل إلى دار الثواب ويبقى هناك أبد الآباد وهو المطلوب.

أما الترجيح الثاني فهو ضعيف لأن قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} لا يتناول الكفر وقوله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} [النساء: 14] [الأحزاب: 36] يتناول الكل فكان قولنا هو الخاص والله أعلم.

الحجة السادسة: أنا قد دللنا على أن تأثير شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فِي إسقاط العقاب وذلك يدل على مذهبنا فِي هذه المسألة.

الحجة السابعة: قوله تعالى: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 53] وهو نص فِي المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت