أما بيان أنه يلعن ، فالقرآن والإجماع ، أما القرآن فقوله تعالى فِي قاتل المؤمن: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93] وكذا قوله: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] وأما الإجماع فظاهر ، وأما أنه يحد على سبيل التنكيل فلقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نكالا مّنَ الله} [المائدة: 38] وأما أنه يحد على سبيل العذاب فلقوله تعالى فِي الزاني: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين} [النور: 2] ، وأما أنهم أهل الخزي فلقوله تعالى فِي قطاع الطريق: {إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ} إلى قوله تعالى: {ذلك لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدنيا وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .
وإذا ثبت كون الفاسق موصوفاً بهذه الصفات ثبت أنه مستحق للعذاب والذم ، ومن كان مستحقاً لهما دائماً ومتى استحقهما دائماً امتنع أن يبقى مستحقاً للثواب ، لأن الثواب والعقاب متنافيان ، فالجمع بين استحقاقهما محال ، وإذا لم يبق مستحقاً للثواب ثبت أن جانب الوعيد راجح على جانب الوعد ، وثانيها: أن آيات الوعد عامة وآيات الوعيد خاصة والخاص مقدم على العام.
وثالثها: أن الناس جبلوا على الفساد والظلم فكانت الحاجة إلى الزجر أشد ، فكان جانب الوعيد أولى ، قلنا: الجواب عن الأول من وجوه: الأول: كما وجدت آيات دالة على أنهم يلعنون ويعذبون فِي الدنيا بسبب معاصيهم كذلك أيضاً وجدت آيات دالة على أنهم يعظمون ويكرمون فِي الدنيا بسبب إيمانهم.