"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"احتج على أبي بكر بعموم اللفظ ثم لم يقل أبو بكر ولا أحد من الصحابة: إن اللفظ لا يفيده بل عدل إلى الاستثناء ، فقال إنه عليه الصلاة والسلام قال:"إلا بحقها"وإن كان الزكاة من حقها ، وثانيها: أن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق ، فوجب أن يفيد الاستغراق ، أما أنه يؤكد فلقوله تعالى: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [ص: 73] وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق ، فبالإجماع ، وأما أنه متى كان كذلك وجب كون المؤكد فِي أصله للاستغراق لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد إجماعاً ، والتأكيد هو تقوية الحكم الذي كان ثابتاً فِي الأصل ، فلو لم يكن الاستغراق حاصلاً فِي الأصل ، وإنما حصل بهذه الألفاظ ابتداء لم يكن تأثير هذه الألفاظ فِي تقوية الحكم ، بل فِي إعطاء حكم جديد ، وكانت مبينة للمجمل لا مؤكدة ، وحيث أجمعوا على أنها مؤكدة علمنا أن اقتضاء الاستغراق كان حاصلاً فِي الأصل.
وثالثها: أن الألف واللام إذا دخلا فِي الاسم صار الاسم معرفة ، كذا نقل عن أهل اللغة فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة ، وإنما تحصل المعرفة عند إطلاقه بصرفه إلى الكل ، لأنه معلوم للمخاطب ، وأما صرفه إلى ما دون الكل فإنه لا يفيد المعرفة ، لأنه ليس بعض الجمع أولى من بعض ، فكان يبقى مجهولاً.
فإن قلت: إذا أفاد جمعاً مخصوصاً من ذلك الجنس فقد أفاد تعريف ذلك الجنس ، قلت: هذه الفائدة كانت حاصلة بدون الألف واللام ، لأنه لو قال: رأيت رجالاً ، أفاد تعريف ذلك الجنس وتميزه عن غيره ، فدل على أن للألف واللام فائدة زائدة وما هي إلا الاستغراق.
ورابعها: أنه يصح استثناء أي واحد كان منه وذلك يفيد العموم.