فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41632 من 466147

أحدهما: أنه تعالى بين حدوده فِي المواريث ثم وعد من يطيعه فِي تلك الحدود وتوعد من يعصيه فيها ، ومن تمسك بالإيمان والتصديق به تعالى فهو أقرب إليها إلى الطاعة فيها ممن يكون منكراً لربوبيته ومكذباً لرسله وشرائعه ، فترغيبه فِي الطاعة فيها أخص ممن هو أقرب إلى الطاعة فيها وهو المؤمن ، ومتى كان المؤمن مراداً بأول الآية فكذلك بآخرها ، الثاني: أنه قال: {تِلْكَ حُدُودُ الله} ولا شبهة فِي أن المراد به الحدود المذكورة ، ثم علق بالطاعة فيها الوعد وبالمعصية فيها الوعيد ، فاقتضى سياق الآية أن الوعيد متعلق بالمعصية فِي هذه الحدود فقط دون أن يضم إلى ذلك تعدي حدود أخر ، ولهذا كان مزجوراً بهذا الوعيد فِي تعدي هذه الحدود فقط ولو لم يكن مراداً بهذا الوعيد لما كان مزجوراً به ، وإذا ثبت أن المؤمن مراد بها كالكافر بطل قول من يخصها بالكافر ، فإن قيل: إن قوله تعالى: {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} [النساء: 14] جمع مضاف والجمع المضاف عندكم يفيد العموم ، كما لو قيل: ضربت عبيدي ، فإنه يكون ذلك شاملاً لجميع عبيده ، وإذا ثبت ذلك اختصت هذه الآية بمن تعدى جميع حدود الله وذلك هو الكافر لا محالة دون المؤمن ، قلنا: الأمر وإن كان كما ذكرتم نظراً إلى اللفظ لكنه وجدت قرائن تدل على أنه ليس المراد ههنا تعدي جميع الحدود ، أحدها: أنه تعالى قدم على قوله: {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ الله} فانصرف قوله: {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} إلى تلك الحدود ، وثانيها: أن الأمة متفقون على أن المؤمن مزجور بهذه الآية عن المعاصي ، ولو صح ما ذكرتم لكان المؤمن غير مزجور بها ، وثالثها: أنا لو حملنا الآية على تعدي جميع الحدود لم يكن للوعيد بها فائدة لأن أحداً من المكلفين لا يتعدى جميع حدود الله ، لأن فِي الحدود ما لا يمكن الجمع بينها فِي التعدي لتضادها ، فإنه لا يتمكن أحد من أن يعتقد فِي حالة واحدة مذهب الثنوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت