فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41392 من 466147

أي: قرأ، يسمّى القراءة تمنِّيًا، لأنها تشبه التحدث، وما تمناه الإنسان فهو مما يحدث به نفسه؛ ولهذا فُسِّرت الأماني في هذه الآية بالأحاديث.

وقال غيره: أصل هذه الكلمة عند أهل اللّغة من التقدير. والتمني: هو تقدير شيء تودُه، والمنيّة مقدرةٌ على العباد، والمَنَى الذي يوزن به: مقدار معروف، والمَنِيُّ: الذي يقدَّرُ منه الولد، والتمني: التلاوة؛ لأنها حكاية على مقدار المحكيِ، والمنا: الحذاء؛ لأن أحد الشيئين بإزاء الآخر على مقداره، ومُنيت بكذا أي: قُدَر علَيّ.

والأمنية في هذه الآية: التلاوة؛ لأنها حكاية للكلام على مقدار

رأس جبل فهو من خشية الله نزل به القرآن.

وقال بعض المتأولين: من قال: المراد بالحجارة في قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} أنه يركَّب فيها التمييز والعقل، فقد أخطأ، إذ كان لا يُستنكر ذلك ممن جُعِل فيه التمييز، ولكن هذا على جهة المثل، كأنه يهبط من خشية الله لما فيه من الانقياد لأمر الله الذي لو كان من حيّ قادر لدلَّ على أنه خاشٍ لله كقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] ، أي: كأنه مريد. وكقول جرير:

لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المدينةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ

أي: كأنها خاشعة للتذلل الذي ظهر فيها كما يظهر تذلل الخاشع،

إلّا أكاذيب، والعربُ تقول: أنت إنما تتمنى هذا القول، أي: تختلقه. وقال أحمد بن يحيى: التمني: الكذب، يقول الرجل: والله ما تمنيت هذا الكلام ولا اختلقته.

قال ابن الأنباري: والمُنى تشبه الكذب لأنه لا حقيقة لها، والعرب تذمّها كما تذم الكذب، قال الشاعر:

فَلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ ومَا وَعَدَتْ ... إنَّ الأمَانِيَّ وَالأحْلامَ تَضْلِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت