ولكن رجال الدين اليهودي والمسيحي أخذوا يصدرون فتاوى متناقضة .. كل منهم حسب مصلحته وهواه .. ولذلك تضاربت الأحكام فِي القضايا المتشابهة .. لأنه لم يعد الحكم بالعدل .. بل أصبح الحكم خاضعا لأهواء ومصالح وقضايا البشر .. وحين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله .. إنما يريدون أن يخلعوا على المكتوب قداسة تجعل الإنسان يأخذه بلا مناقشة .. وبذلك يكونون هم المشرعين باسم الله، ويكتبون ما يريدون ويسجلونه كتابه، وحين أحس أهل الكتاب بتضارب حكم الدين بما أضافه الرهبان والأحبار، بدأوا يطلبون تحرير الحكم من سلطة الكنيسة.
ولكن لماذا يكتب هؤلاء الناس الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله؟! .. الحق سبحانه وتعالى يقول:"ليشتروا به ثمنا قليلا".. وقد قلنا إن الإنسان لا يشتري الثمن .. ولكن يدفع الثمن ويشتري السلعة .. ولكنك هنا تدفع لتأخذ ثمنا .. تدفع من منهج الله وحكم الله فتغيره وتبدله لتأخذ ثمنا موقوتا .. والله سبحانه وتعالى يعطيك فِي الآخرة ولكنك تبيعه بالقليل وكل ثمن مهما بلغ تأخذه مقابل منهج الله يعتبر ثمنا قليلا. والحق سبحانه وتعالى:"فويل لهم مما كتبت أيديهم".. الآية الكريمة بدأت بقوله تعالى:"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم".. ثم جاء قوله تعالى:"فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون".. فساعة الكتابة لها ويل وعذاب .. وساعة بيع الصفقة لها ويل وعذاب .. والذي يكسبونه هو ويل وعذاب.