وقالت طائفة ممن صرفها: أراد مصر فرعون بعينها ، واستدلوا بما فِي القرآن من أن الله تعالى أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم ، وأجازوا صرفها.
وقال الأخفش:"لخفتها وشبهها بهند ودعد"وسيبويه لا يجيز هذا.
وقال غير الأخفش:"أراد المكان فصرف".
وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وغيرهما:"اهبطوا مصر"بترك الصرف ، وكذلك هي فِي مصحف أبيّ بن كعب وقالوا:"هي مصر فرعون".
قال الأعمش:"هي مصر التي عليها صالح بن علي".
وقال أشهب:"قال لي مالك: هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون".
وقوله تعالى: {فإن لكم ما سألتم} يقتضي أنه وكلهم إلى أنفسهم.
وقرأ النخغي وابن وثاب"سِألتم"بكسر السين وهي لغة ، {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} معناه ألزموها وقضي عليهم بها ، كما يقال ضرب الأمير البعث ، وكما قالت العرب ضربة لازب ، أي إلزام ملزوم أو لازم ، فينضاف المصدر إلى المفعول بالمعنى ، وكما يقال ضرب الحاكم على اليد ، أي حجر وألزم ؛ ومنه ضرب الدهر ضرباته ، أي ألزم إلزاماته ، و {الذلة} فعلة من الذل كأنها الهيئة والحال ، {والمسكنة} من المسكين ، قال الزجاج:"هي مأخوذة من السكون وهي هنا: زي الفقر وخضوعه ، وإن وجد يهودي غني فلا يخلو من زي الفقر ومهانته".
قال الحسن وقتادة:"المسكنة الخراج أي الجزية".
وقال أبو العالية:"المسكنة الفاقة والحاجة".
{وباؤوا بغضب من الله} معناه: مروا متحملين له ، تقول: بؤت بكذا إذا تحملته ، ومنه قول مهلهل ليحيى بن الحارث بن عباد:"بؤ بشسع نعل كليب".
والغضب بمعنى الإرادة صفة ذات ، وبمعنى إظهاره على العبد بالمعاقبة صفة فعل ، والإشارة بذلك إلى ضرب الذلة وما بعده ، والباء فِي {بأنهم} باء السبب.