وقد يعبّر بالعصا عن الاجتماع والافتراق ؛ ومنه يقال فِي الخوارج: قد شَقُّوا عصا المسلمين ؛ أي اجتماعهم وائتلافهم.
وانشقت العصا ؛ أي وقع الخلاف ؛ قال الشاعر:
إذا كانت الهَيْجاءُ وانشقت العصا ...
فحسْبُكَ والضّحاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدٌ
أي يكفيك ويكفي الضحاك.
وقولهم: لا ترفع عصاك عن أهلك ؛ يراد به الأدب.
والله أعلم.
والحجر معروف ، وقياس جمعه فِي أدنى العدد أحجار ، وفي الكثير حِجار وحجارة ؛ والحجارة نادر.
وهو كقولنا: جَمَل وجِمَالة ، وذَكَر وذِكَارة ؛ كذا قال ابن فارس والجوهري.
قلت: وفي القرآنِ {فَهِيَ كالحجارة} [البقرة: 74] .
{وَإِنَّ مِنَ الحجارة} [البقرة: 74] .
{قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً} [الإسراء: 50] {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ} [الفيل: 4] .
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً} [الحجر: 74] فكيف يكون نادراً ، إلا أن يريدا أنه نادر فِي القياس كثير فِي الاستعمال فصيح.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فانفجرت} فِي الكلام حذف ؛ تقديره فضرب فانفجرت.
وقد كان تعالى قادراً على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب ؛ لكن أراد أن يربط المسبّبات بالأسباب حكمةً منه للعباد فِي وصولهم إلى المراد ؛ وليرتّب على ذلك ثوابهم وعقابهم فِي المعاد.
والانفجار: الانشقاق ؛ ومنه انشق الفجر.
وانفجر الماء انفجارا: انفتح.
والفُجْرة: موضع تفجّر الماء.
والانبجاس أضيق من الانفجار ؛ لأنه يكن انبجاسا ثم يصير انفجارا.
وقيل: انبجس وتبجّس وتفجّر وتفتّق ، بمعنًى واحد ؛ حكاه الهَرَوِيّ وغيره.
الخامسة: قوله تعالى: {اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً} "اثنتا"فِي موضع رفع ب"انفجرت"وعلامة الرفع فيها الألف.
وأُعربت دون نظائرها لأن التثنية معرَبة أبداً لصحة معناها.
"عَيْناً"نُصب على البيان.
وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى"عَشِرة"بكسر الشين ؛ وهي لغة بني تميم ، وهذا من لغتهم نادر ؛ لأن سبيلهم التخفيف.