وهذا العموم مستفاد من إضافة نعمة إلى ضمير الله تعالى إذ الإضافة تأتي لما تأتي له اللام ولا يستقيم من معاني اللام العهد إذ ليس فِي الكلام نعمة معينة معهودة ، ولا يستقيم معنى اللام الجنسية ، فتعين أن تكون الإضافة على معنى لام الاستغراق فالعموم حصل من إضافة نعمة إلى المعرفة وقليل من علماء أصول الفقه من يذكرون المفرد المعرف بالإضافة فِي صيغ العموم ، وقد ذكره الإمام الرازي فِي"المحصول"فِي أثناءالاستدلال.
وقال ولي الدين: الإضافة عند الإمام أدل على العموم من اللام وقال ابن السبكي فِي"شرح مختصر ابن الحاجب": دلالة المفرد المضاف على العموم ما لم يتحقق عهد هو الصحيح نحو قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] أي كل أمره وقد تأيد قصد عموم النعمة بأن المقام للامتنان والدعوة إلى الإسلام فيناسبه تكثير النعم.
والمراد النعم التي أنعم الله بها على أسلافهم وعلى الحاضرين منهم زمن نزول القرآن فإن النعمة على أسلافهم نعمة عليهم وقد تتابعت النعم عليهم إذ بوأهم قرى فِي بلاد العرب بعد أن سلبت بلادهم فلسطين وجعلهم فِي بحبوحة من العيش مع الأمن والثروة ومسالمة العرب لهم.
والأمر بذكر النعمة هنا مراد منه لازمه وهوشكرها ومن أول مراتب الشكر ترك المكابرة فِي تلقي ما ينسب إلى الله من الرسالة بالنظر فِي أدلتها ومتابعة ما يأتي به المرسلون.
فقوله: {التي أنعمت عليكم} وصف أشير به إلى وجوب شكر النعم لما يؤذن الموصول وصلته من التعليل فهومن باب قوله تعالى: {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} [المائدة: 6] .