الصلاة والسلام لمّا حضره ملك الموت ليقبض رُوحَه لطمه ففقأ عينه كما ثبت ذلك في الصحيح, فرجع ملك الموت (إلى ربّه) فقال:"ياربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لك لايحب الموت وقد فقأ عيني فردّ الله عليه عينه ..."الحديث؛ ثم أين أصحاب موسى الذين اختارهم لميقات ربّه ثم تهجّموا على ربهم فقالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة, فأخذتهم الصاعقة فماتوا جميعاً فقال موسى: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاي, أتهلكنا بما فعل السفهاء منا, رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم, فلم يزل موسى يناشد ربَّه حتى أحياهم الله - عز وجل - (جميعاً) رجلاً بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحيَوْن فذلك قوله - عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 56] فهؤلاء الذين اختارهم موسى من قومه, وقد روى أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا راح منّا إلى الجمعة سبعون رجلاً كانوا كالسبعين الذين وفدوا مع موسى - عليه السلام - وأفضل» , وأما أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الإيمان كان أرسخ في قلوبهم من الجبال الراسيات, منهم من يغرر بنفسه ومالِه في نصرة الدين, ومنهم من يهجر ولده, ومنهم من يطلق زوجته, ومنهم من يقتل قريبه ونسيبه, ومنهم مَن يُعْرَض على القتل فيختار القتل والموت على الإسلام
ولا يكفر, ومنهم من يُعَذّب بأنواع العذاب كصهيب وبلال رضي الله عنهما وأرضاهما ونحوهما, ومنهم من يقول:
ولست أبالي حين أُقتل مسلماً ... على أيّ جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع
وهو خُبَيب - رضي الله عنه - إلى غير ذلك من أحوال كثير من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين.