فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39338 من 466147

وأما تكليم الله لموسى - عليه السلام - ففضيلة عظيمة ولمحمّد - صلى الله عليه وسلم - مثلها وأعظم منها, فإن موسى عليه الصلاة والسلام قد كلّمه الله تعالى وموسى في الأرض, ومحمد - صلى الله عليه وسلم - كلّمه الله تعالى وهو في مقام قاب قوسين أو أدنى من فوق سبع سماوات بما الله به عليم من العلوّ, وموسى - عليه السلام - سأل رَبَّه الرّؤية فمُنِعها, ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أُعطِيها من غير سؤال ليلةَ المعراج في أحد قولي العلماء, قال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [الإسراء 55] .

فإن قيل: قد قال الله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] , قيل: لا يخفى ما في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من أئمة الهُدى والعدل, وأئمة الهُدى والفقه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعثمان وعلي وغيرهم من أئمة الهدى والعدل, ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبيّ وإنه لانبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر» قالوا: فما تأمرنا, قال: «فُوا ببيعة الأوّل فالأوّل وأعطوهم حقّهم فإن الله سائلهم عمّا استرعاهم» , وكأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغير هؤلاء ممن يهتدى به ويعدل في الأمة, وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة وهم ظاهرون» وليس هذا في غير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , وهذه النعمة ببركة قولهم لنبيهم - صلى الله عليه وسلم: سمعنا وأطعنا, فإن الله خفف عنهم وغفر لهم ورفع عنهم الأغلال والآصار؛ وقوم موسى لما قالوا: سمعنا وعصينا, ثقل عليهم وعاقبهم وجعل الآصار والأغلال عليهم والذل إلى يوم القيامة, وسلبهم بركةَ الطاعة فجعلها في غيرهم وسلطهم عليهم كما قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ... } الآية [النساء: 160]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت