وأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا طالبين لعدوّهم, وفرق عظيم بين من يغرّر بنفسه في طلب عدوّه ليقتله وبين من يغرّر بنفسه فارًّا منه في طلب النجاة لئلّا يقتله, وأيضاً فمشْيُ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على وجه الماء أعظم من مشي أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام على أرض البحر اليابسة, فإن المشي على الأرض شيء معتاد معروف بخلاف المشي على وجه الماء.
فأما توريث الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام وأصحابه أموال فرعون وقومه كما قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف 137] فليس هذا بأعظم مما ورّث الله تعالى أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إكراماً لمحمد - صلى الله عليه وسلم - , فإن الأرض التي أُورثها موسى وقومه هي أرض فرعون التي كان يحكم فيها لا جميع الأرض التي خلق الله تعالى بدليل قوله: {الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف 137] وليس كل الأرض بارك الله فيها, وقد أورث الله تعالى أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من آل كسرى ما لا يعد ولا يحصى من الذهب والفضّة والجواهر والأمتعة