فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41655 من 466147

والجواب: العفو أصله من عفا أثره أي أزاله ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المسمى من العفو الإزالة لهذا قال تعالى: {فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء} [البقرة: 178] وليس المراد منه التأخير ، بل الإزالة وكذا قوله: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى} [البقرة: 237] وليس المراد منه التأخير إلى وقت معلوم ، بل الإسقاط المطلق ، ومما يدل على أن العفو لا يتناول التأخير أن الغريم إذا أخر المطالبة لا يقال: إنه عفا عنه ولو أسقطه يقال: إنه عفا عنه فثبت أن العفو لا يمكن تفسيره بالتأخير.

الحجة الثالثة: الآيات الدالة على كونه تعالى رحماناً رحيماً والاستدلال بها أن رحمته سبحانه إما أن تظهر بالنسبة إلى المطيعين الذين يستحقون الثواب أو إلى العصاة الذين يستحقون العقاب ، والأول: باطل لأن رحمته فِي حقهم إما أن تحصل لأنه تعالى أعطاهم الثواب الذي هو حقهم أو لأنه تفضل عليهم بما هو أزيد من حقهم.

والأول: باطل لأن أداء الواجب لا يسمى رحمة ، ألا ترى أن من كان له على إنسان مائة دينار فأخذها منه قهراً وتكليفاً لا يقال فِي المعطي إنه أعطى الآخذ ذلك القدر رحمة ، والثاني: باطل لأن المكلف صار بما أخذ من الثواب الذي هو حقه كالمستغني عن ذلك التفضل فتلك الزيادة تسمى زيادة فِي الإنعام ولا تسمى ألبتة رحمة ، ألا ترى أن السلطان المعظم إذا كان فِي خدمته أمير له ثروة عظيمة ومملكة كاملة ، ثم إن السلطان ضم إلى ماله من الملك مملكة أخرى ، فإنه لا يقال: إن السلطان رحمه بل يقال: زاد فِي الإنعام عليه فكذا ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت