فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41656 من 466147

أما القسم الثاني: وهو أن رحمته إنما تظهر بالنسبة إلى من يستحق العقاب ، فإما أن تكون رحمته لأنه تعالى ترك العذاب الزائد على العذاب المستحق ، وهذا باطل لأن ترك ذلك واجب والواجب لا يسمى رحمة ولأنه يلزم أن يكون كل كافر وظالم رحيماً علينا لأجل أنه ما ظلمنا ، فبقي أنه إنما يكون رحيماً لأنه ترك العقاب المستحق وذلك لا يتحقق فِي حق صاحب الصغيرة ولا فِي حق صاحب الكبيرة بعد التوبة ، لأن ترك عقابهم واجب ، فدل على أن رحمته إنما حصلت لأنه ترك عقاب صاحب الكبيرة قبل التوبة ، فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون رحمته لأجل أن الخلق والتكليف والرزق كلها تفضل ، ولأنه تعالى يخفف عن عقاب صاحب الكبيرة ؟ قلنا: أما الأول فإنه يفيد كونه رحيماً فِي الدنيا فأين رحمته فِي الآخرة مع أن الأمة مجتمعة على أن رحمته فِي الآخرة أعظم من رحمته فِي الدنيا.

وأما الثاني: فلأن عندكم التخفيف عن العذاب غير جائز هكذا قول المعتزلة الوعيدية ، إذا ثبت حصول التخفيف بمقتضى هذه الآية ثبت جواز العفو لأن كل من قال بأحدهما قال بالآخر.

الحجة الرابعة: قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ، فنقول:"لمن يشاء"لا يجوز أن يتناول صاحب الصغيرة ولا صاحب الكبيرة بعد التوبة ، فوجب أن يكون المراد منه صاحب الكبيرة قبل التوبة ، وإنما قلنا: لا يجوز حمله على الصغيرة ولا على الكبيرة بعد التوبة لوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت