وفي الآيتين إشعار بأن النعمة ينبغي أن يقابلها شكر، والشكر قول وعمل، وفيهما إشعار أن الأمر بالقول والفعل ينبغي أن يكون تنفيذه حرفيا لا تبديل ولا تغيير، وأن المعصية لا تمر بلا عقوبة، والملاحظ أن السياق كلما تقدم يوضح لنا طبيعة جديدة من طبائع يهود، ليكون ذلك تأسيسا لفهم مواقفهم من الدعوة الجديدة، ولتعتبر هذه الأمة فلا تقع فيما وقع به غيرها، والطبيعة الجديدة لليهود التي عرفناها في هاتين الآيتين هي التحريف في التنفيذ. ثم يأمرهم الله عزّ وجل بأن يتذكروا نعمة أخرى:
8 -وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى عليه الصلاة والسلام حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، وتفجيري الماء لكم من اثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد واعبدوا الذي سخر لكم ذلك ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها.
والاستسقاء: طلب السقيا من الله والألف واللام في الحجر، هل هي للعهد أو