فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37770 من 466147

فإنه لما أذل سلطان الله الذي أعزه به ورفع به قدره، وسلمه في يد أبغض أعدائه إليه وجعله أسيراً له، سلط الله عليه من كان حقه هو أن يتسلط عليه، فجعله تحت قهره وسلطانه، يسخره حيث شاء ويسخر منه، فصار بمنزلة من سلم نفسه إلى أعدى عدو له يسومه سوء العذاب، فلما ترك مقاومته واستسلم له سلط عليه عقوبة له كما قال سبحانه عن الشيطان: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) } [النحل: 99، 100] .

والله عزَّ وجلَّ لم يجعل له سلطاناً على العباد، وإنما هم سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودخولهم في جنده وحزبه، فصار سلطانه عليهم، بأن تمكن منهم وتلاعب بهم، مع ضعفه وكونه لا يملك سلطان الحجة، وإنما دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان.

الحالة الثالثة: أن تكون الحرب سجالاً ودولاً بين الجندين، فتارة له .. وتارة عليه.

وهذه حال أكثر المؤمنين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم.

وهذه الأحوال الثلاث هي أحوال الناس في الصحة والمرض، فمن الناس من تقهر قوته داءه، فيكون السلطان للقوة.

ومنهم من يقهر داؤه قوته، فيكون السلطان للداء.

ومنهم الحرب بين دائه وقوته سجالاً، فهو متردد بين الصحة والمرض.

وتكون الأحوال يوم القيامة موازنة لهذه الأحوال الثلاث سواء بسواء.

فمن الناس من يدخل الجنة، ولا يدخل النار.

ومنهم من يدخل النار، ولا يدخل الجنة.

ومنهم من يدخل النار، فإذا تطهر من الذنوب دخل الجنة.

والصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام:

أحدها: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها.

الثاني: صبر عن المنهيات والمخالفات حتى لا يقع فيها.

الثالث: صبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.

وهذا كله متعلق بطرفين:

طرف من جهة الرب سبحانه .. وطرف من جهة العبد.

فأما الذي من جهة الرب، فالله تعالى له على عبده حكمان:

حكم كوني قدري .. وحكم شرعي ديني.

فالكوني متعلق بخلقه، والشرعي متعلق بأمره، وهو سبحانه له الخلق والأمر.

وحكم الله الديني الشرعي الطلبي نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت