فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39327 من 466147

فرأيت منه خصالاً ثلاثاً لا أدري أيتهن أعجب, انتهينا إلى شاطئ البحر فقال: سموا الله تعالى واقتحِمُوا, فسمّينا واقتحمنا فعَبرنا فما بلّ الماء إلا أسافل أخفاف الإبل, فلما قفلنا جُزنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فصلّى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عَزالَيْها فسَقينا واستقينا ومات فدفنّاه, فلما سرنا غير بعيد قلنا: يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره"وقد تقدمت هذه القصّة بأتم من هذا السياق عند ذكر نوح عليه الصلاة والسلام, وكذلك قصة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فإنه لما فرغ من أمر القادسية ونزل بالمسلمين الكوفةَ ومدائن كسرى بالأجناد والرجال فافتتحوها وهرب منها أردشير فدخل المسلمون مدينة نهرشير وهي المدينة الدُنيا في جوف الليل, فلاح لهم القصر الأبيض قال المسلمون: الله أكبر هذا أبيض كسرى الذي وعدنا الله تعالى ورسولُهُ - صلى الله عليه وسلم - وتابعوا التكبير حتى أصبحوا وذلك في صفر سنة ست عشرة وكان هذا القصر الأبيض مدينة كسرى القصوى التي فيها منزله فوقف المسلمون على دجلة وطلب سعد السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى فلم يقدروا على شيء منها ووجدهم قد ضمّوا السفن فأقاموا بنهرشير أياماً يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين حتى أتاه أعلاجٌ فَدلُّوهُ على مَخاضَةٍ فأبى وتردّد عن ذلك وفجئهم المَدُّ فرأى رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت يعني دجلة من المدّ بأمر عظيم فعزم لتأويل رؤياه على العبور فجمع سعدٌ الناسَ فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فَيُناوشونكم في سُفنهم وليس وراءكم شيء تخافون أن تُؤتَوا منه وإنّي قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم, فقالوا جميعاً: عزم الله لنا ولك على الرّشد فافعل, فندَب سعدٌ الناسَ للعبور فقال: من يبدأ ويَحمي لنا العِرَاصَ حتى يَتلاحق به الناس لكي لايمنعوهم من الخروج فانتدب له عاصم بن عمرو وانتدب له ستمائة رجل من أهل النجدَات فاستعمل عليهم عاصماً فسار بهم حتى وقف على شاطئ دجلة ثم قال: من ينتدب معي يمنع العراص من عدوّكم فانتدب له ستون منهم فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكور ليكون أسلس لعَوْم الخيل إذا اقتحموا دجلة فلما رأى سعد عاصماً على العراص قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال: قولوا نستعين بالله ونتوكّل عليه, حسبنا الله ونعم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت