فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40086 من 466147

قال ابن جرير - رحمه الله - يعني بقوله تعالى وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ: انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باءوا إلا موصولا إما بخير وإما بشر يقال منه باء فلان بذنبه يبوء بوأ وبواء، ومنه قوله تعالى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ يعني تنصرف متحملهما، وترجع بهما قد صارا عليك دوني، فمعنى الكلام إذا. ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم منه سخط.

وقال صاحب الكشاف: وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ من قولك باء فلان بفلان، إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته، أي صاروا أحقاء بغضبه.

ثم صرح - سبحانه - بعد ذلك بسبب ما أحاط بهم من الذلة والمسكنة واستحقاقهم غضب الله وسخطه، فقال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. والجملة الكريمة استئناف بيانى جواب عن سؤال تقديره: لم فعل بهم كل ذلك؟ فكان الجواب، فعلنا بهم بسبب جحودهم لآيات الله، وبسبب قتلهم لأنبيائه، وخروجهم عن طاعته ومجاوزتهم حدودهم والآيات تطلق ويراد بها الأدلة الشاهدة على وحدانية الله تعالى وربوبيته، وتطلق ويراد بها النصوص التي تشتمل عليها الكتب السماوية، وتطلق ويراد بها الأدلة الشاهدة على صدق الرسل - عليهم الصلاة والسلام - فيما يبلغون عن الله - تعالى - وهي التي يسميها علماء التوحيد المعجزات، وقد كفر اليهود بكل هذه الضروب من الآيات، ومردودا على ذلك كما يفيده التعبير بالفعل المضارع يَكْفُرُونَ.

وقوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي ويقتلون أنبياء الله الذين بعثهم مبشرين ومنذرين، ولقد قتل اليهود - فيمن قتلوا من الأنبياء - زكريا وابنه نحيى - عليهما السلام - لأنهما أبيا الانقياد وراء شهواتهم وأهوائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت