الثَّلَاثَ الْمَنْفِيَّةَ ، وَجُمْلَةُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ يَوْمٌ لَا تَأْثِيرَ لِأَحَدٍ فِيهِ وَلَا كَسْبَ ، وَلَا يَنْطِقُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ - تَعَالَى . وَقَالَ (الْجَلَالُ) : أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَةٌ فَتُقْبَلُ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنِ الْمُجْرِمِينَ فِي الْآخِرَةِ: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) (26: 100) الْآيَةِ وَفَسَّرَ الْعَدْلَ بِالْفِدَاءِ قَالَ: (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) أَيْ يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ ، وَإِنَّمَا السِّيَاقُ فِي الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمٌ تَنْقَطِعُ فِيهِ الْأَسْبَابُ ، وَتَبْطُلُ مَنْفَعَةُ الْأَنْسَابِ ، وَتَتَحَوَّلُ فِيهِ سُنَّةُ هَذِهِ الْحَيَاةِ مِنِ انْطِلَاقِ الْإِنْسَانِ فِي اخْتِيَارِهِ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْعَدْلِ وَالْفِدَاءِ ، وَيَسْتَعِينُ عَلَى الْمُدَافَعَةِ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَ