فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39752 من 466147

وَأَقُولُ فِي حَلِّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا: إِنَّ أَهْلَ الْأَدْيَانِ الْإِلَهِيَّةِ - وَهُمُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ نَبِيٍّ عَلَى وَجْهِهَا وَبِشَرْطِهَا - إِذَا آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي بَيَّنَهُ نَبِيُّهُمْ وَعَمِلُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ ، فَهُمْ نَاجُونَ مَأْجُورُونَ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - ، وَإِذَا آمَنُوا عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الصَّحِيحِ ، كَالْمُشَبِّهَةِ وَالْحُلُولِيَّةِ وَالِاتِّحَادِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَا يَنَالُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَعْدِ شَيْءٌ ، بَلْ يَتَنَاوَلَهُمُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَاتِ الْأُخْرَى ، وَكَذَلِكَ حَالُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَقْوَالِهِمْ دُونَ أَعْمَالِهِمْ ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ هُوَ صَاحِبُ السُّلْطَانِ الْأَعْلَى عَلَى الْقَلْبِ ، وَالْإِرَادَةِ الَّتِي تُحَرِّكُ الْأَعْضَاءَ فِي الْأَعْمَالِ ، فَإِنْ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ طَائِفٌ مِنَ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَقْهَرَهُ (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (7: 201) ثُمَّ أَزِيدُ الْآنَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالتَّفْصِيلَاتِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى اتِّبَاعِ دَعْوَةِ الرُّسُلِ وَعَدَمِهَا . وَلَا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ بِشَرْطِهَا أَوْ مُطْلَقًا نَاجِينَ عَلَى سَوَاءٍ ، وَأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَأَتْبَاعِ الرُّسُلِ فِي الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ . إِذْ لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ بَعْثُ الرُّسُلِ شَرًّا مِنْ عَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ النَّاسِ . وَالْمَعْقُولُ الْمُوَافِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت