واستدلوا بأن الأغلب فِي جمع أنبياء كفعيل فِي المعتل، نحو ولي وأولياء وصفي وأصفياء، وحكى الزهراوي أنه يقول نبوء إذا ظهر فهو نبيء، والطريق الظاهر نبيء بالهمز، وروي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك يا نبيء الله، وهمز، فقال له النبي صلى عليه السلام: لست بنبيء الله، وهمز، ولكني نبيّ الله، ولم يهمز.
قال أبو علي:"ضعف سند هذا الحديث، ومما يقوي ضعفه أنه صلى الله عليه وسلم، قد أنشده المادح يا خاتم النبآء ولم يؤثر فِي ذلك إنكار، والجمع كالواحد".
وقوله تعالى: {بغير الحق} تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه، ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق، ولكن من حيث قد يتخيل متخيل لذلك وجهاً، فصرح قوله: {بغير الحق} عن شنعة الذنب ووضوحه، ولم يجترم قط نبي ما يوجب قتله، وإنما أتاح الله تعالى من أتاح منهم. وسلط عليه، كرامة لهم، وزيادة فِي منازلهم، كمثل من يقتل فِي سبيل الله من المؤمنين، قال ابن عباس وغيره:"لم يقتل قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر".
وقوله تعالى: {ذلك} رد على الأول وتأكيد للإشارة إليه، والباء فِي {بما} باء السبب، و {يعتدون} معناه: يتجاوزون الحدود، والاعتداء تجاوز الحد فِي كل شيء، وعرفه فِي الظلم والمعاصي. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 153 - 156}