فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40420 من 466147

يقال كَيْفَ صفتها؟ إشَارَة إلَى أن حقه أن يقال أي بقرة ويحتمل أن يكون صفتها عطف تفسير

لحالها وهو الظَّاهر من العطف بلفظة الواو.

قوله: (لأن ما يسأل به عن الجنس غالبًا) ويدخل فيه السؤال عن الماهية والْحَقيقَة نحو

ما الكلمة أي أي أجناس الألفاظ هي وجوابه لفظ مفرد موضوع وما الاسم أي أي أجناس

الكلمات هي وجوابه الكلمة الدَّالَّة عَلَى معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة كما في

المطول فلا ينافي ما سبق، وإنَّمَا قيل ويدخل فيه السؤال لأن السؤال يعمه السؤال عنهما

والسؤال عن المبهم مُطْلَقًا نحو ما عندك؟ أي أي أجناس الأشياء عندك. وجوابه ما يدل عَلَى

خصوصية جنس ما إجمالًا نحو كتاب أو فرس أو إنسان، وأما في صورة السؤال عن الماهية

أو الْحَقيقَة سؤال عَمَّا له نوع تعين نحو ما الكلمة كما مر، فعلم من هذا أن الْمُرَاد بالجنس

الجنس العربي لا المنطقي الشامل للنوع والجنس المصطلح عليه وغير ذلك وما نحن فيه من

قبيل السؤال عَمَّا له نوع تعين وحقيقته معروفة، ومن هذا قال لكنهم لما رأوا أُمرُوا به قوله الخ.

غالبًا وقد عرفت ما له وما عليه، وبعض المحققين ذهب إلَى التوزيع حيث قال: اعلم أن ما قد

يستعمل في السؤال عن الحال والصّفَة كما يقال ما زيد؟ وجوابه الفاضل والكريم ونحوه

ويستعمل غالبًا في السؤال عن الجنس فظَاهر أن الْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الأول لا الثاني فإما أن يعتبر

النادر ويجعل الْكَلَام مخرجًا عَلَى مقتضى الظَّاهر أو الغالب ويجعل الْكَلَام مخرجًا عَلَى

خلاف مقتضى الظَّاهر لنكتة لطيفة، فإلى الأولى أشار بقوله أي ما حالها وصفتها وإلى الثانية

بقوله وكان حقه أن يقال أي بقرة هي انتهى. ولا يخفى أن سوق كلامه يأبى عنه؛ إذ لو كان

مراده ما ذكره لقال ما حالها وصفتها أو كان حقه بأو الفاصلة دون الواو الواصلة كما لا يخفى

على من له معرفة لأساليب الْكَلَام فمراده كما ذكره أكثر أصحاب الحواشي يعني أن الْمُرَاد

هو السؤال عن حالها وصفتها فحقه أن يقال أي بقرة أو كَيْفَ بقرة هي، وإنَّمَا سئل بما مع أنه

يسأل بها عن الجنس غالبًا إيذانًا بأن البقرة عَلَى حالة غير معهودة فكأنها من جنس ما لم

يعرفوه انتهى. وخلاصته أن ليس مراد الْمُصَنّف أن ما لا يكون سؤالًا عن الصّفَة قطعًا فاحتيج

إلى إقامته مقام كَيْفَ أو أي بل المرد أنه إنما يكون سؤالًا عن الجنس غالبًا وعن الصّفَة نادرًا

فإيثاره عَلَى كَيْفَ وأي للنكتة الْمَذْكُورة المعتبرة باعْتبَار الغالب لا أنه أقيمت مقامهما وأنت

تعلم أن هذا غير شائع في كلامهم؛ إذ اسْتعْمَال اللَّفْظ في الْمَعْنَى إذا كان بالوضع ولو كان

ذلك الاسْتعْمَال نادرًا بالْقيَاس إلَى غيره ولا وجه لإيراده أن يطلب له نكتة، فالوجه أن اسْتعْمَال

ما في السؤال عن الوصف مجاز، كَمَا صَرَّحَ به في المنهاج فحِينَئِذٍ يكون لكلامه وجه في

الْجُمْلَة وقد سبق بيانه آنفًا.

قوله: (لكنهم لما رأوا) أي لما علموا (ما أُمرُوا به) وهو ذبح بقرة (عَلَى حال) هي أن

يُحْي الْمَوْتَى بضربه ببعضه وهذا بناء عَلَى أنهم علموا أن البقرة المأمورين بذبحها حالها

كَذَلكَ وذلك لا يعلم بمجرد قوله (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فلا جرم أن أول القصة معلوم

لهم بأي طريق كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت