فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38420 من 466147

ثانيهما: أن هلاك الرجال يقتضى فساد مصالح النساء في أمر المعيشة، فإن المرأة لتتمنى الموت إذا انقطع عنها تعهد الرجال. لما قد تقع فيه من نكد العيش بالانفراد. فصارت هذه الخطة عظيمة في المحن، والنجاة منها تكون في العظم بحسبها.

ثالثها: أن قتل الولد عقب الحمل الطويل، وتحمل التعب، والرجاء القوى في الانتفاع به، من أعظم العذاب، فنعمة الله في تخليصهم من هذه المحنة كبيرة.

رابعها: أن بقاء النساء بدون الذكران من أقاربهم، يؤدى إلى صيرورتهن مستفرشات الأعداء وذلك نهاية الذل والهوان).

وقد رجح كثير من المفسرين أن المراد بالأبناء في قوله تعالى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ الأطفال دون البالغين، لأن اللفظ من حيث وضعه يفيد ذلك، ولأن قتل جميع الرجال لا يفيدهم حيث أنهم كانوا يستعملونهم في الأعمال الشافة والحقيرة، ولأنه لو كان المقصود بالذبح الرجال، لما قامت أم موسى بإلقائه في اليم وهو طفل صغير لتنجيه من الذبح.

ويرى بعض المفسرين أن المراد بالأبناء الرجال لا الأطفال، لأن لفظ الأبناء هنا جعل في مقابلة النساء، والنساء هن البالغات.

والذي نرجحه هو القول الأول لما ذكرنا، ولأنه أتم في إظهار نعمة الإنجاء، حيث كان أهل فرعون يقتلون الصغار قطعا للنسل، ويسترقون الأمهات استعبادا لهن، ويبقون الرجال للخدمة حتى ينقرضوا على سبيل التدرج، وبقاء الرجال على هذه الحالة أشد عليهم من الموت.

وقد جاءت جملة يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ في هذه الآية الكريمة بدون عطف وجاءت في سورة إبراهيم معطوفة بالواو. لأنها هنا بيان وتفسير لجملة يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ فيكون

المراد من سوء العذاب هنا تذبيح الأبناء واستحياء النساء.

وأما في سورة إبراهيم. فقد جاء سياق الآيات لتعداد المحن التي حلت ببني إسرائيل، فكان المراد بجملة يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ نوعا منه، والمراد بجملة وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ نوعا آخر من العذاب، لذا وجب العطف، لأن الجملة الثانية ليست مفسرة للأولى وإنما هي تمثل نوعا آخر من المحن التي حلت بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت