فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38419 من 466147

2 -أنهم لما عرفوا أنهم كانوا في نهاية الذل. وكان عدوهم في نهاية العز، إلا أنهم كانوا محقين، وكان خصمهم مبطلا، لا جرم زال ذل المحقين، وبطل عز المبطلين، فكأنه تعالى يقول لهم: لا تغتروا بكثرة أموالكم ولا بقوة مركزكم، ولا تستهينوا بالمسلمين لقلة ذات يدهم، فإن الحق إلى جانبهم. ومن كان الحق إلى جانبه، فإن العاقبة لا بد أن تكون له) اهـ وخوطب بهذه النعمة اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلّى الله عليه وسلم ومع أن هذا الاتجاء كان لأسلافهم، لأن في نجاة أسلافهم نجاة لهم، فإنه لو استمر عذاب فرعون للآباء لأفناهم، ولما بقي هؤلاء الأبناء، فلذلك كانت منة التنجية تحمل في طياتها منتين، منة على السلف لتخليصهم مما كانوا فيه من عذاب ومنة على الخلف لتمتعهم بالحياة بسببها، فكان من الواجب عليهم جميعا أن يقدروا هذه النعمة قدرها، وأن يخلصوا العبادة لخالقهم الذي أنجاهم من عدوهم. ولأن الإنعام على أمة يعتبر إنعاما شاملا لأفرادها سواء منهم من أصابه ذلك الإنعام ومن لم يصبه. لأن الآثار التي تترتب عليه كثيرا ما يرثها الخلف عن السلف، ولأن في إخبارهم بذلك تصديقا للنبي - عليه الصلاة والسلام - فيما يبلغه عن ربه، فقد أخبرهم بتاريخ من مضى منهم بصدق وأمانة، وفي ذلك دليل على أنه صادق في نبوته ورسالته.

وجعلت النجاة هنا من آل فرعون ولم تجعل منه، مع أنه الآمر بتعذيب بني إسرائيل، للتنبيه على أن حاشيته وبطانته كانت عونا له في إذاقتهم سوء العذاب، وإنزال الإذلال والإعنات بهم.

وجعلت الآية الكريمة استحياء النساء عقوبة لليهود - وهو في ظاهره خير - لأن هذا الإبقاء عليهن، كان المقصود منه الاعتداء على أعراضهن واستعمالهن في الخدمة بالاسترقاق. فبقاؤهن كذلك بقاء ذليل وعذاب أليم، تأباه النفوس الكريمة، والطباع الطيبة.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: (في ذبح الذكور دون الإناث مضرة من وجوه:

أحدها: أن ذبح الأبناء يقتضى فناء الرجال، وذلك يقتضى انقطاع النسل، لأن النساء إذا انفردن فلا تأثير لهن البتة في ذلك، وهذا يقضى في نهاية الأمر إلى هلاك الرجال والنساء جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت