فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40156 من 466147

فلو لم يعطهم قوة الأَخذ والقبول له قبل الأخذ له والفعل، لكان لا يأمرهم بذلك؛ لأنهم يقولون: لا قوة لنا على ذلك؛ فدل أنه قد أعطاهم قبل ذلك، لكنه غلط عندنا؛ لأَنه لو كان أَعطاهم القوة قبل الفعل، ووقت الأَمر به، ثم تذهب عنهم تلك القوة وقت الفعل - لكان الفعل بلا قوة؛ إذ من قولهم: أن القوة لا تبقى وقتين؛ فدل: أَنها تحدث بحدوث الفعل، لا يتقدم ولا يتأخر، ولكن يَكونان معًا.

ولأَنها سميت: قدرة الفعل، فلو كانت تتقدم الفعل، لم يكن لإضافة الفعل إليها معنى، واللَّه أعلم.

والأَصل في ذلك: أَن اللَّه - تعالى - قال: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) ومعلوم أَن المرادَ من ذلك الأَخذُ بقوة الآخذ.

ثم فيه وجهان:

أَحدهما: أَن للأَخذ قوة غير التي للترك.

والثاني: أَنه ذكر الأَخذ بقوة، فإذا لم تكن معه لم يكن بها أَن يرى أَن الوقت إذا تباعد لم يحتمل بما تقدم من القوة أَوقاتًا؛ فمثله وقت واحد.

وقوله: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

قيل فيه بوجوه:

قيل: اذكروا، واحفظوا ما فيه من أَمره ونهيه، ولا تضيعوه؛ لعلكم تتقون المعاصي والمآثم.

ويحتمل: اذكروا ما فيه من التوحيد والإيمان؛ لعلكم تتقون الشرك والكفر.

ويحتمل: اذكروا ما فيه من الأَحكام والشرائع.

ويحتمل: الثواب والعقاب، والوعد والوعيد. وكله واحد.

وقوله: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ(64)

يعني: من بعد القبول.

دل هذا على: أَنهم كانوا قَبِلوا ذلك مرة، قبل أَن يأْتيهم موسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بها؛ فلما أَتاهم -

ورأَوا التشديد، والمشقة - أَبوا قبولها، وتركوا العمل بما فيها من الأَحكام والشرائع؛ فخُوِّفُوا برفع الجبل فوقهم؛ فقبلوا ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

يحتمل وجوهًا:

قيل: فضل اللَّه عليكم الإسلام ورحمته: القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت