قَالُوا. قَالَ: فَكَانَ إِذَا كَانَ السَّبْتُ ظَهَرَتِ الْحِيتَانُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ قَوْلُهُ: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} ، يَقُولُ: ظَاهِرَةً عَلَى الْمَاءِ، ذَلِكَ لِمَعْصِيَتِهِمْ مُوسَى.
وَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ صَارَتْ صَيْدًا كَسَائِرِ الْأَيَّامِ، فَهُوَ قَوْلُهُ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} ، فَفَعَلَتِ الْحِيتَانُ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ فَلَمَّا رَأَوْهَا كَذَلِكَ طَمِعُوا فِي أَخْذِهَا وَخَافُوا الْعُقُوبَةَ، فَتَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا فَلَمْ تَمْتَنِعْ عَلَيْهِ، وَحَذَّرَ الْعُقُوبَةَ الَّتِي حَذَّرَهُمْ مُوسَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَحِلُّ بِهِمْ عَادُوا، وَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا السَّمَكَ وَلَمْ يُصِبْهُمْ شَيْءٌ، فَكَثُرُوا فِي ذَلِكَ وَظَنُّوا أَنَّ مَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى كَانَ بَاطِلًا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ، يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَادُوا السَّمَكَ، فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً بِمَعْصِيَتِهِمْ، يَقُولُ: إِذًا لَمْ يَحْيَوْا فِي الْأَرْضِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ تَأْكُلْ، وَلَمْ تَشْرَبْ، وَلَمْ تَنْسِلْ، وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَسَائِرَ الْخَلْقِ فِي السِّتَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَمَسَخَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ كَمَا يَشَاءُ، وَيُحَوِّلُهُ كَمَا يَشَاءُ""
وعَنْ مُجَاهِدٍ:"فِي قَوْلِهِ: {الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} قَالَ: لَمْ يُمْسَخُوا إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ مِثْلُ مَا ضَرَبَ مَثَلَ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا"