وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِالْمَنِّ وَالسَّلْوَى الْبَقْلَ وَالْقِثَّاءَ وَالْعَدَسَ وَالْبَصَلَ وَالثَّوْمَ، فَقَدِ اسْتَبْدَلَ الْوَضِيعَ مِنَ الْعَيْشِ بِالرَّفِيعِ مِنْهُ.
وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {الَّذِي هُوَ أَدْنَى} بِمَعْنَى الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ، وَوَجَّهَ قَوْلَهُ: {أَدْنَى} إِلَى أَنَّهُ أَفْعَلُ مِنَ الدُّنُوِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْقُرْبِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ}
وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَدَعَا مُوسَى فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَقُلْنَا لَهُمُ: اهْبِطُوا مِصْرًا.
وَهُوَ مِنَ الْمَحْذُوفِ الَّذِي اجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَى ذِكْرِ مَا حُذِفَ وَتُرِكَ مِنْهُ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْهُبُوطِ إِلَى الْمَكَانِ إِنَّمَا هُوَ النُّزُولُ إِلَيْهِ وَالْحُلُولُ بِهِ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَخْرُجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} قَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَخَسُّ وَأَرْدَأُ مِنَ الْعَيْشِ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ فَدَعَا لَهُمْ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا سَأَلُوهُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ، فَأَعْطَاهُمْ مَا طَلَبُوا، وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} .