هو أمر، وتأويله الخبر. أي: فكوناهم قردة، وهذا هو الأمر الذي يكون به الخلق، فحولهم من خلقة إلى خلقة أخرى، فهو مثل قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] . {خَاسِئِينَ} . أي: مبعدين، أي مطرودين. هذا قول أهل اللغة.
وقال مجاهد وقتادة:"خاسئين: صاغرين".
وقال الربيع:"أذلة صاغرين".
وروي عن ابن عباس:"خاسئاً ذليلاً".
قوله: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً} .
أي: فجعلنا العقوبة نكالاً وهي المسخة، وعليه أكثر أهل التفسير. وقيل: الهاء للقردة.
وقيل: للأمة الذين اعتدوا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: {جَعَلْنَاهَا} [الحج: 36] . أي: جعلنا الحيتان نَكَالاً لأن العقوبة من أجلها كانت. فدل الكلام عليها نكالاً لا عقوبة"عن ابن عباس."
ومعنى"نَكَّلْتُ به"عند أهل اللغة: فعلت به ما ينكل غيره أن يفعل مثله فيصيبه مثل ما أصابه.
قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} أي: من بعدهم ليحذر ويتقي.
{وَمَا خَلْفَهَا} لمن بقي منهم عبرة. قاله ابن عباس.
وقال الربيع:"لما خلا من ذنوبهم: أي عوقبوا من أجل ما خلا من ذنوبهم، {وَمَا خَلْفَهَا} : أي: عبرة لمن بقي من الناس".
وروى عكرمة عن ابن عباس: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} : من القرى"."
وقال قتادة: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} : مِن ذنوبها التي مضت، {وَمَا خَلْفَهَا} : تعديهم فِي السبت وأخذهم الحيتان". وكذلك قال/ مجاهد."
وقال السدي:" {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} ما سلف من ذنوبها، {وَمَا خَلْفَهَا} : للأمم التي بعدها ألا يعصوا فيصنع بهم مثل ذلك".
قوله: {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} .
أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن لا ينتهكوا ما حرم الله عليهم فيصيبهم مثل ذلك. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 283 - 303}