قال ابن عباس:"لما طال عليهم أمر الحيتان وإتيانها يوم السبت ولا تأتي فِي غيره ، عمد رجل منهم فأخذ حوتاً يوم السبت فحزمه بخيط وأرسله فِي الماء وتّدَ له وتداً فِي الساحل فأوثقه ، حتى إذا كان الغد أخذه فأكله ، فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك ، فوجد الناس ريح الحيتان ، ثم علموا بما فعل ذلك الرجل ففعلوا مثل"
ما [فعل وأكلوا زمناً طويلاً ، ولم] يعجل الله عليهم بالعقوبة حتى صادوا علانية وباعوها فِي الأسواق . فقالت طائفة من أهل التقوى:"ويحكم اتقوا الله"ونهوهم عما يصنعون . وقالت طائفة أخرى لم يصنعوا مثل ما صنع أولئك:/ {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} [الأعراف: 164] ، فنجى الله الذين ينهون عن السوء ومسخ الفاعلين"."
واختلف فِي الذين/ لم يعملوا ولم ينهوا وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ} الآية.
قيل: إنهم نجوا مع الناجين . وقيل: مُسِخُوا مع مَن مسخ . [والسبت أصله] الراحة والهدوء . والسبت ضرب من السير . والسبت [الحلق ؛/ يقال سَبَتَ رَأسَهُ] حَلَقَهُ . والسبت القطع . وجمعه:"أَسْبُتٌ"و"سَبَتَاتٌ"بالتحريك لأنه اسم . وفي الكثير السبوت والسبات.
وقال السدي:/"كان الرجل منهم من شهوة الحوت يحفر الحفرة ويجعل نهراً إلى البحر ، فيدخله الماء يوم السبت بالحوت ، ثم لا يقدر الحوت أن يرجع إلى"
البحر لقلة الماء ، فيصبح يوم [الأحد ويأخذه] . فنهوهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا"."
وروي عن مجاهد أنه قال:"مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه الله كمثل الحمار يحمل أسفاراً".
وجميع أهل التفسير على خلاف ذلك لأنهم مسخوا قردة حقيقة.
وقوله: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً} .