وروي أنهم قالوا: لا نقبل التوراة ، فرفع الله فوقهم الطور كأنه ظلة ، فأيقنوا أنه واقع عليهم ، وبعث الله ناراً من قِبلِ وجوههم ، وأتاهم بالبحر من خلفهم ، فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم:"إن أنتم لم تقبلوا التوراة بما فيها أحرقكم الله بهذه النار ، وغرقكم فِي هذا البحر ، وأطبق عليكم هذا الجبل". فأخذوها كارهين ، وعاهدوا الله ليعملن بما فيها وسجدوا لله وهم ينظرون إلى الجبل بعين واحد مخافة أن يقع عليهم فصارت سنة فيهم لا يُصَلّون إلا هكذا . ثم عصوا بعد ذلك وخالفوا العهد ، فهو قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلك فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} لعاجلهم بالعقوبة ، فيخسرون دنياهم وآخراهم.
قوله: {واذكروا مَا فِيهِ} .
أي أتلوه . وقيل: معناه: اذكروا ما فيه من أمر الآخرة وهو الثواب والعقاب لعلكم تتقون ما تعاقبون عليه .
وقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت} .