فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39761 من 466147

لقد كان بعض الذين لهم احتكاك ببعض الأديان السابقة، يرون لأهل هذه الأديان ميزة يظهر ذلك من بعض التعبيرات التي وردت على ألسنة بعض الأنصار رضوان الله عليهم، ويظهر ذلك في أن قريشا في بعض الأحوال سألت بعض أهل الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر ذلك في أن خديجة نفسها رضي الله عنها استفسرت عما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار بأن سألت ورقة بن نوفل، وإذ جاء الإسلام تقريرا للحق وتصحيحا لكل التصورات والمعتقدات الفاسدة ومن جملتها معتقدات وتصورات أهل الكتاب، فلا بد من أن يحرر المسلمون من مشاعر التبعية للآخرين، ولا بد أن يربوا على الأستاذية للآخرين، ومن ثم فإن هذا المقطع يخدم في جملة ما يخدم في هذا الشأن، وهذه الفقرة تضع أساسا في ذلك.

تفسير الفقرة:

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ يتجه الخطاب مرة ثانية إلى بني إسرائيل بذكر النعم التي أنعمها على آبائهم وأسلافهم. وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ: أي فضلهم على سائر الأمم من أهل زمانهم بإرسال الرسل منهم وإنزال

الكتب عليهم. قال أبو العالية في تفسيرها: «بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما» أقول: هذا فهم بعض أهل التفسير لظاهر التفضيل، والقرآن قد أطلق التفضيل ومن ثم فقد يكون التفضيل لهم على غيرهم مع اشتراك غيرهم معهم في مثل ما ذكر من الأسباب. وتفضيلهم على العالمين من أعظم نعمه عليهم، ولكنه خص بالأمر بالتذكر، بعد الأمر بتذكر النعم، لأهمية ذلك، فالعقلية اليهودية منطبع فيها أن اليهود شعب الله المختار مهما فعلوا ومهما أساءوا ومهما أفسدوا، وأن هذه صفة أبدية لهم مهما كفروا ومهما عصوا، ولذلك فإنه يذكر بهذه النعمة ابتداء بين يدي تعداد النعم الذي في طياته التأنيب على الانحراف، ليستقر ذلك على العقوبة الأبدية لهم إن لم يراجعوا أنفسهم في الولوج في حمى الأمة المرحومة أبدا، إن ذكر ذلك على انفراد كما قلنا له أهميته الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت