أننا نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى.. جاء بالصابئين فِي سورة البقرة متأخرة ومنصوبة.. وفي سورة المائدة متقدمةً ومرفوعةً.. نقول هذا الكلام يدخل فِي قواعد النحو.. الآية تقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ {.. نحن نعرف أَنَّ (إِنَّ) تنصب الاسم وترفع الخبر.. فالذين مبني لأنه إسم موصول فِي محل نصب إسم لأن:} وَالَّذِينَ هَادُواْ معطوف على الذين آمنوا يكون منصوباً أيضاً.. والنصارى معطوف أيضا على إسم إن.. والصابئين معطوف أيضا ومنصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم..
نأتي إلى قوله تعالى: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ {. هذه مستقيمة فِي سورة البقرة إعرابا وترتيبا.. والصابئين تأخرت عن النصارى لأنهم فرقة قليلة.. لا تمثل جمهرة كثيرة كالنصارى.. ولكن فِي آية المائدة تقدمت الصابئون وبالرفع فِي قوله تعالى:} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ .. الذين آمنوا إسم إن والذين هادوا معطوف.. و"الصابئون"كان القياس إعرابيا أن يقال والصابئين.. وبعدها النصارى معطوفة.. ولكن كلمة (الصابئون) توسطت بين اليهود وبين النصارى.. وكسر إعرابها بشكل لا يقتضيه الظاهر.. وللعرب إذن مرهفة لغويا.. فمتى سمع الصابئين التي جاءت معطوفة على اسم إن تأتي بالرفع يلتفت لفتة قسرية ليعرف السبب..
حين تولى أبا جعفر المنصور الخلافة.. وقف على المنبر ولحن لحنة أي أخطأ فِي نطق كلمة.. وكان هناك إعرابي يجلس فآذت أُذنيه.. وأخطأ المنصور للمرة الثانية فحرك الإعرابي أُذنيه باستغراب.. وعندما أخطأ للمرة الثالثة قام الإعرابي وقال.. أشهد أنك وليت هذا الأمر بقضاء وقدر.. أي أنك لا تستحق هذا.. هذا هو اللحن إذا سمعه العربي هز أذنيه.. فإذا جاء لفظ مرفوعا والمفروض أن يكون منصوبا.. فإن ذلك يجعله يتنبه أن الله له حكمة وعلة.. فما هي العلة ؟..