وإطلاقه على البلد لأنه ممصور أي محدود ، وأخذه من مصرت الشاة أمصرها إذا حلبت كل شيء فِي ضرعها بعيد ، وحكي عن أشهب أنه قال: قال لي مالك: هي مصر قريتك مسكن فرعون فهو إذاً عَلَمٌ وأسماء المواضع قد تعتبر من حيث المكانية فتذَكر ، وقد تعتبر من حيث الأرضية فتؤنث ، فهو إن جعل علماً فإما باعتبار كونه بلدة ، فالصرف مع العلمية ، والتأنيث لسكون الوسط ، وإما باعتبار كونه بلداً فالصرف على بابه ، إذ الفرعية الواحدة لا تكفي فِي منعه ، ويؤيد ما قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: أنه فِي مصحف ابن مسعود (مصر) بلا ألف بعد الراء ويبعده أن الظاهر من التنوين التنكير ، وأن قوله تعالى: {ادْخُلُوا الاْرْضَ المُقَدَّسَةَ} [المائدة: 1 2] يعني الشام التي كتب الله تعالى لكم للوجوب كما يدل عليه عطف النهي وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى ، وأن يكون الأمر بالهبوط مقصوراً على بلاد التيه وهو ما بين بيت المقدس إلى قنسرين ومن الناس من جعل (مصر) معرب مصرائيم كإسرائيل اسم لأحد أولاد نوح عليه السلام وهو أول من اختطها فسميت باسمه ، وإنما جاز الصرف حينئذٍ لعدم الاعتداد بالعجمة لوجود التعريب والتصرف فيه فافهم وتدبر.
{فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} تعليل للأمر بالهبوط ، وفي"البحر"أنها جواب للأمر وكما يجاب بالفعل يجاب بالجملة وفي ذلك محذوفان فإن ما يربط الجملة بما قبلها ، والضمير العائد على {مَا} والتقدير: فإن لكم فيها ما سألتموه ، والتعبير عن الأشياء المسؤولة ب (ما) للاستهجان بذكرها ، وقرأ النخعي ويحيى: {سَأَلْتُمْ} بكسر السين.