فإن قلت كونهم لا يصبرون على طعام واحد أفهم طلب ضم ذلك إليه لا استبداله به أجيب بأن قولهم: {لَن نَّصْبِرَ} يدل على كراهتهم ذلك الطعام ؛ وعدم الشكر على النعمة دليل الزوال ، فكأنهم طلبوا زوالها ومجيء غيرها ، وقيل: إنهم طلبوا ذلك ، وخطابهم بهذا إشارة إلى أنه تعالى إذا أعطاهم ما سألوا منع عنهم المنّ والسلوى فلا يجتمعان ، وقيل: الاستبدال فِي المعدة وهو كما ترى وقرأ أبيّ: أتبدلون وهو مجاز ، لأن التبديل ليس لهم إنما ذلك إلى الله تعالى لكنهم لما كانوا يحصل التبديل بسؤالهم جعلوا مبدلين ، وكان المعنى أتسألون تبديل الذي الخ ، و {الذي} مفعول {تستبدلون} وهو الحاصل ؛ و {فَلْيُؤَدّ الذي} دخلت عليه الباء هو الزائل ، وهو {أدنى} صلة {الذي} وهو هنا واجب الإثبات عند البصريين إذ لا طول ، و {أدنى} إما من الدنو أو مقلوب من الدون ، وهو على الثاني ظاهر ، وعلى الأول مجاز استعير فيه الدنو بمعنى القرب المكاني للخسة كما استعير البعد للشرف ، فقيل: بعيد المحل بعيد الهمة ، ويحتمل أن يكون مهموزاً من الدناءة ، وأبدلت فيه الهمزة ألفاً ويؤيده قراءة زهير والكسائي {أدنأ} بالهمزة ، وأريد بالذي هو خير المنّ والسلوى ومعنى خيرية هذا المأكول بالنسبة إلى ذلك غلاء قيمته وطيب لذته ، والنفع الجليل فِي تناوله ، وعدم الكلفة فِي تحصيله ، وخلوّه عن الشبهة فِي حله