وما فِي"المعالم"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن الفوم الخبز يمكن توجيهه بأن معناه إنه يقال عليه ، ووجه ترتيب النظم أنه ذكر أولاً ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهو البقل إذ منه ما هو بارد رطب كالهندبا ومنه ما هو حار يابس كالكرفس والسذاب ومنه ما هو حار وفيه رطوبة ، كالنعناع وثانياً: ما هو بارد رطب وهو القثاء وثالثاً: ما هو حار يابس وهو الثوم ورابعاً: ما هو بارد يابس وهو العدس وخامساً: ما هو حار رطب وهو البصل وإذا طبخ صار بارداً رطباً عند بعضهم ، أو يقال: إنه ذكر أولاً ما يؤكل من غير علاج نار ، وذكر بعده ما يعالج به مع ما ينبغي فيه ذلك ويقبله.
{قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خَيْرٌ} استئناف وقع جواباً عن سؤال مقدر ، كأنه قيل: فماذا قال لهم ؟ فقيل قال: {أَتَسْتَبْدِلُونَ} الخ ، والقائل إما الله تعالى على لسان موسى عليه السلام ، ويرجحه كون المقام مقام تعداد النعم ، أو موسى نفسه وهو الأنسب بسياق النظم والاستفهام للإنكار ، والاستبدال الاعتياض.