وقد أودع الله تعالى فِي الطبقة الطينية من الأرض أو فيها قوة قابلة لذلك ، وكون القوة القابلة مودعة فِي الحب دون التراب ربما يفضي إلى القول بقدم الحب بالنوع ، و (من) الثانية بيانية ، فالظرف مستقر واقع موقع الحال ، أي كائناً من (بقلها) .
وقال أبو حيان: تبعيضية واقعة موقع البدل من كلمة (ما) فالظرف لغو متعلق ب (يُخرجْ) وعلى التقديرين كما قال الساليكوتي: يفيد أن المطلوب إخراج بعض هؤلاء ، ولو جعل بياناً لما أفاده (من) التبعيضية كما قاله المولى عصام الدين لخلا الكلام عن الإفادة المذكورة ، وأوهمَ أن المطلوب إخراج جميع هؤلاء لعدم العهد والبقل جنس يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس والأنعام ، والمراد به هنا أطاييب البقول التي يأكلها الناس والقثاء هو هذا المعروف ، وقال الخليل: هو الخيار ، وقرأ يحيى بن وثاب وغيره بضم القاف وهو لغة والفوم الحنطة وعليه أكثر الناس حتى قال الزجاج: لا خلاف عند أهل اللغة أن الفوم الحنطة ، وسائر الحبوب التي تختبز يلحقها اسم الفوم وقال الكسائي وجماعة: هو الثوم ، وقد أبدلت ثاؤه فاء كما فِي جدث وجدف وهو بالبصل والعدس أوفق وبه قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ونفس شيخنا عليه الرحمة إليه تميل ، والقول بأنه الخبز يبعده الإنبات من (الأرض) وذكره مع البقل وغيره.