{فادع لَنَا رَبَّكَ} أي سله لأجلنا بدعائك إياه بأن يخرج لنا كذا وكذا والفاء لسببية عدم الصبر للدعاء ، ولغة بني عامر {فادع} بكسر العين جعلوا دعا من ذوات الياء كرمى ، وإنما سألوا من موسى أن يدعو لهم ، لأن دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أقرب للإجابة من دعاء غيرهم ، على أن دعاء الغير للغير مطلقاً أقرب إليها فما ظنك بدعاء الأنبياء لأممهم ؟ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه:"أشركنا فِي دعائك"وفي الأثر:"ادعوني بألسنة لم تعصوني فيها"وحملت على ألسنة الغير ، والتعرض لعنوان الربوبية لتمهيد مبادئ الإجابة ، وقالوا: (ربك) ولم يقولوا: ربنا ، لأن فِي ذلك من الاختصاص به ما ليس فيهم من مناجاته وتكليمه وإيتائه التوراة ، فكأنهم قالوا: ادع لنا المحسن إليك بما لم يحسن به إلينا ، فكما أحسن إليك من قبل نرجو أن يحسن إليك فِي إجابة دعائك.
{يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} المراد بالإخراج المعنى المجازي اللازم للمعنى الحقيقي ، وهو الإظهار بطريق الإيجاد لا بطريق إزالة الخفاء والحمل على المعنى الحقيق يقتضي مخرجاً عنه ، وما يصلح له ههنا هو (الأرض) وبتقديره يصير الكلام سخيفاً ، و {يَخْرُجُ} مجزوم لأنه جواب الأمر ، وجزمه بلام الطلب محذوفة لا يجوز عند البصريين ، و (من) الأولى تبعيضية أي مأكولاً بعض ما (تنبت) وادعى الأخفش زيادتها وليس بشيء و (ما) موصولة والعائد محذوف ، أي تنبته ، وجعلها مصدرية لم يجوّزه أبو البقاء لأن المقدر جوهر ونسبة الإنبات إلى (الأرض) مجاز من باب النسبة إلى القابل.