هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة ، وإحلال الغضب بهم بسبب استكبارهم عن اتباع الحق ، وكفرهم بآيات الله ، وإهانتهم حملة الشرع وهم الأنبياء وأتباعهم ، فانتقصوهم إلى أن أفضى بهم الحال إلى أن قتلوهم ، فلا كبْر أعظم من هذا ، أنهم كفروا بآيات الله وقتلوا أنبياء الله بغير الحق ؛ ولهذا جاء فِي الحديث المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الكبر بَطَر الحق ، وغَمْط الناس" (1) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل ، عن ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحجب عن النَّجْوى ، ولا عن كذا ولا عن كذا قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده مالك بن مرارة الرهاوي ، فأدركته من آخر حديثه ، وهو يقول: يا رسول الله ، قد قسم لي من الجمال ما ترى ، فما أحب أن أحدًا من الناس فَضَلني بشراكين فما فوقهما أفليس ذلك هو البغي ؟ فقال:"لا ليس ذلك من البغي ، ولكن البغي مَنْ بطر - أو قال: سفه الحق - وغَمط الناس". يعني: رد الحق وانتقاص الناس ، والازدراء بهم والتعاظم عليهم. ولهذا لما ارتكب بنو إسرائيل ما ارتكبوه من الكفر بآيات الله وقتل أنبيائهم ، أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد ، وكساهم ذلا فِي الدنيا موصولا بذل الآخرة جزاء وفاقًا (2) .
(1) رواه مسلم فِي صحيحه برقم (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) المسند (1/385) .