فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي العصا، فقال الحسن: كانت عصا أخذها من بعض الأشجار، وقيل كانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى ولها شعبتان تتقدان فِي الظلمة والذي يدل عليه القرآن أن مقدارها كان مقداراً يصح أن يتوكأ عليها وأن تنقلب حية عظيمة ولا تكون كذلك إلا ولها قدر من الطول والغلظ وما زاد على ذلك فلا دلالة عليه.
واعلم أن السكوت عن أمثال هذه المباحث واجب لأنه ليس فيها نص متواتر قاطع ولا يتعلق بها عمل حتى يكتفى فيها بالظن المستفاد من أخبار الآحاد فالأولى تركها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 88 - 89}
فصل
قال الفخر:
اللام فِي"الحجر"إما للعهد والإشارة إلى حجر معلوم، فروي أنه حجر طوري حمله معه وكان مربعاً له أربعة أوجه ينبع من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين تسيل فِي جدول إلى ذلك السبط، وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلاً، وقيل أهبط مع آدم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا، وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل إذ رموه بالأدرة ففر به، فقال له جبريل: يقول الله تعالى: ارفع هذا الحجر فإن لي فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله فِي مخلاته، وإما للجنس أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر، وعن الحسن: لم يأمروه أن يضرب حجراً بعينه.
قال: وهذا أظهر فِي الحجة وأبين فِي القدرة، وروي أنهم قالوا: كيف بنا لو أفضينا إلى أرض ليست فيها حجارة فحمل حجراً فِي مخلاته فحينما نزلوا ألقاه وقيل: كان يضربه بعصاه فينفجر ويضربه بها فييبس، فقالوا: إن فقد موسى عصاه متنا عطشاً.