ووجدنا آية آل عمران مبنية على الإطناب هكذا:
"ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات".
وازن بين صدر آية البقرة"وقالوا".
وبين صدر آية آل عمران"ذلك بأنهم قالوا".
تجد أن جملة"ذلك بأنهم"هذه العبارة اشتملت على اسم الإشارة الموضوع للبعيد، الرابط بين الكلامين السابق عليه، واللاحق به.
ثم تجد"الباء"الداخلة على"إن"في"بأنهم".
ثم"إن"التي تفيد التوكيد، ثم ضمير الجماعة"هم".
هذه الأدوات لم يقابلها في آية البقرة، إلا واو العطف"وقالوا"إذاً المقامان مختلفان، أحدهما إيجاز، والثاني إطناب.
وهذا يبين بكل قوة ووضوح لماذا كان"معدودة". في آية البقرة؟ و"معدودات"في آية آل عمران؟
كان وصف"أياماً"في آية البقرة"معدودة"لأن المقام فيها مقام إيجاز كما تقدم فناسب هذا المقام الإيجازى أن يكون الوصف موجزاً هكذا"معدودة".
وكان الوصف في آية آل عمران مطنباً"معدودات"بزيادة"الألف"ليناسب مقام الآية الإطنابى كما تقدم.
فانظر إلى هذه الدقائق واللطائف البيانية المعجزة التي عميت عنها مدارك"الخواجات"المتعالمين. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...