يقول ابن البطريق في وصف المجتمعين:"بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان، فجمع البطاركة والأساقفة، فاجتمع في مدينة نيقية ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة، وكانوا مختلفين في الآراء والأديان، فمنهم من كان يقول إن المسيح وأمه إلهان من دون الله، وهم البربرانية، ويسمون الريميتين، ومنهم من كان يقول إن المسيح من الآب بمنزلة شعلة من نار انفصلت من شعلة نار، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها، وهي مقالة سابليوس وشيعته، ومنهم من كان يقول لم تحبل به مريم تسعة أشهر، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب، لأنَّ الكلمة دخلت في أذنها، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها، وهي مقالة البيان وأشياعه"إلى آخر الأقوال المختلفة التي ذكرها ابن البطريق.
قال يعقوب نخلة"كل فئة تلعن الأخرى وتحرمها، وتزيف معتقدها ومذهبها."
كل يؤيد دينه يا. . . . . . . ليت شعري ما الصحيح"."
تدخل قسطنطين:
ولما اجتمع هؤلاء المختلفين، وبدأ المجمع وسمع قسطنطين مقال كل فرقة من ممثليها، فعجب أشد العجب مما رأى وسمع، فأمرهم أن يتناظروا لينظر الدين الصحيح مع من، وأخلى دارا للمناظرة، ولكنه جنح أخيرا إلى رأي بولس، وعقد مجلسًا خاصًّا للأساقفة الذين يمثلون هذا الرأي وكان عدتهم ثمانية عشر وثلاثمائة.
ويصف ذلك الاجتماع ابن البطريق فيقول:"ووضع الملك للثلاثمائة والثمانية عشر أسقفًا مجلسًا خاصًّا عظيمًا، وجلس في وسطهم وأخذ خاتمه وسيفه وقضيبه فدفعه إليهم وقال لهم: قد سلطتكم اليوم على مملكتي، لتصنعوا ما ينبغي لكم أن تصنعوا مما فيه قوام الدين، وصلاح المؤمنين، فباركوا الملك، وقلدوه سيفه، وقالوا له: أظهر دين النصرانية، وذب عنه، ووضعوا له أربعين كتابًا فيها السنن والشرائع، منها ما يصلح للملك أن يعمله ويعمل به، ومنها ما يصلح للأساقفة أن يعملوا به".
نتائج هذا المجمع:
(1) وضع قانون الإيمان:
لقد قام هؤلاء الثلاثمائة والثمانية عشر بوضع قانون الإيمان، أو ما يسمى"الأمانة".