والمشكلة من أساسها هي أن النصارى في القرون الثلاثة الأولى قد تعرضوا لألوان شتى من الاضطهاد والتعذيب، واستمر هذا الاضطهاد حتى عصر قسطنطين الذي منح النصارى الحرية والاطمئنان، لكنهم في الحقيقة لم ينعموا بالراحة والسعادة، ذلك أنهم حين استراحوا من نير الاضطهاد وشعروا بالاطمئنان جهر كل واحد بمسيحيته وباعتقاده في المسيح، وعندئذ فوجئوا بما هو أشد عليهم مما كانوا فيه، فلقد وجد النصارى أن بينهم من الخلاف ما لا يمكن وجوده في دين واحد.
يقول ول ديورانت:"إن أتباع المسيح قد انقسموا في الثلاثة قرون الأولى من ظهوره إلى مائة عقيدة وعقيدة".
أما السبب الخاص فكان ما يسمى في تاريخهم (ببدعة آريوس) .
كان آريوس في مصر داعية قوي الدعاية، جريئًا فيها، واسع الحيلة، بالغ الأرب، قد أخذ على نفسه مقاومة كنيسة الإسكندرية فيما تبثه بين المسيحيين من ألوهية المسيح وتدعوا إليه، فقام هو محاربًا ذلك مقرًا بوحدانية المعبود، منكرا ما جاء في الأناجيل مما يوهم تلك الأوهية، وقد قال في بيان مقالته ابن البطريق:"كان يقول إن الآب وحده الله والابن مخلوق مصنوع، وقد كان الآب إذ لم يكن الابن".
وقد اتسع الخلاف بين آريوس وبين بطريرك الإسكندرية في وقته، وقد تدخل قسطنطين إمبراطور الرومان في الأمر، فأرسل كتابا إلى آريوس والإسكندر يدعوهما إلى الوفاق، ثمَّ جمع بينهما، ولكنهما لم يتفقا، فجمع مجمع نيقية سنة 325 م.