قوله: (إلَى الْمُرَاد ذبحها) أي البقر وراعى جانب التأنيث فجعل الضَّمير مؤنثًا وذبحها
فاعل الْمُرَاد (أو إلَى القاتل) والأول مقتضى السوق والثاني لازمه.
قوله: (وفي الْحَديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم الآخر الأبد) والْمَعْنَى لو لم
يقولوا إن شاء الله لما بينت البقرة المأمورون بذبحها لتشديدهم عَلَى أنفسهم ولم يعرفوا
القاتل فيقع التشاجر والتباغض إلَى الأبد الذي هُوَ آخر الأوقات وإلى قيام الساعات فلفظ
الأبد كناية عن المُبَالَغَة في التأبيد ويسمى لفظ إن شاء الله استثناء لصرفه الْكَلَام عن الجزم
والثبوت في الحال؛ لأنه تعليق ذلك الْكَلَام وحصول مضمونه بالمشيئة لا يعلمها إلا اللَّه؛
ولهذا لو قال لعبده أنت حر إن شاء الله تَعَالَى لا يعتق، ومثل إني فاعل ذلك غدًا إن شاء الله
فيه صرف عن الثبوت في الحال أيضًا من حيث التعليق بما لا يعلمه إلا الله وهو المشيئة
فلا غبار في الْكَلَام قال في سورة [ن] ، وإنما سمي استثناء لما فيه من الإخراج غير أن
المخرج به خلاف الْمَذْكُور والْمَذْكُور والمخرج بـ (إلا) عينه فتكون علاقته المشابهة
بالاستثناء في مجرد الصرف، وليس إطلاق الاستثناء عَلَى أن إن شاء الله اصْطلَاح الفقهاء
فقط لأنه ورد في الْحَديث كما مَرَّ وفي الْقُرْآن في قَوْله تَعَالَى: (إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرمُنَّهَا
مُصْبحينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ) الآية. قال في الكَشَّاف لا يقولون إن شاء الله.
قوله: (واحتج به أصحابنا عَلَى أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتَعَالَى) وجهه أن
الاهتداء علق بمشيئة الله تَعَالَى فلا يقع بدونها ولا قائل بالفصل فعلم أن جميع الحوادث
على أن اللام في الحوادث للاسْتغْرَاق بإرادة الله تَعَالَى والمشيئة والإرادة بمعنى واحد، وقد
علم في موضعه أن ما قصه الله تَعَالَى في كلامه المجيد من غير نكير فهو حجة كقول
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: إلَى الْمُرَاد ذبحها. ضمير المؤنث في ذبحها عائد إلَى اللام في الْمُرَاد لأنه في الصفات
بمعنى الذي والتي أي لمهتدون إلَى البقرة التي أريد ذبحها
قوله: لو لم يستثنوا الخ. أي لو لم يقولوا إن شاء الله لما بينت لهم أبدًا وإضافة آخر إلَى الأبد في
قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آخر الأبد بيانية أي إلَى الأبد الذي هُوَ آخر الأوقات، وقال بعضهم آخر الأبد
كناية عن المُبَالَغَة في التأييد، وإنَّمَا سمي لفظ إن شاء الله بالاستثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به
خلاف الْمَذْكُور والمخرج بـ (إلا) عينة عَلَى ما قاله الْمُصَنّف رحمه الله في سورة (ن) في تفسير قوله
تَعَالَى: (وَلَا يَسْتَثْنُونَ) وهذا هُوَ الصواب في وجه التَّسْميَة لا ما قيل من أنه سمي استثناء
لصرفه الْكَلَام عن الجزم وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق مما لا يعلمه إلا الله.
قوله: واحتج به أصحابنا عَلَى أن الحوادث بإرادة الله تَعَالَى فإن الآية دلت عَلَى الذبح لا يقع
لما لم يشأ الله ذلك.