فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40154 من 466147

أَحدها: أَنّه ذكر المؤمنين بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) ، وإيمانهم ما ذكر في آية أخرى وهو قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) . وهم قد فرقوا بين الرسل، بقولهم: (نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) .

وفرقوا بين الكتب أيضًا: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.

فهَؤُلَاءِ الذين ذكرهم - عَزَّ وَجَلَّ - في هذه الآية، هم الذين آمنوا بجميع الرسل، وآمنوا بجميع الكتب أيضًا.

فإذا كان هذا إيمانهم لم يكن عليهم خوف ولا حزن.

والثاني: ذَكَر الإيمان باللَّه. والإيمان باللَّه هو الإيمانُ بجميع الرسل، وبجميع الكتب.

ولكنهم لا يؤمنون باللَّه، ولا يعرفونه في الحقيقة.

أو أَن يقال: ذكَر عملَ الصالحات، والكفرُ ببعض الرسل ليس من عمل الصالحات؛ لذلك بطل تعلقهم بهذا، واللَّه أعلم.

وقيل: ذلك على التقديم والتأخير؛ كأنه قال: إن الذين هادوا والنصارى من آمن منهم باللَّه واليوم الآخر، والذين آمنوا... الآية.

وللمعتزلة تعلق أيضًا بظاهر قوله: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

وصاحب الكبيرة عليه خوف وحزن، فلو كان مؤمنا لكان لا خوف عليه ولا حزن؛ لأَنه أَخبر أَن المؤمن لا خوف عليه ولا حزن؛ فدل: أَنه يخرج من إيمانه إذا ارتكب كبيرة.

فيقال لهم: لم ينف عنهم الخوف، والحزن في كل الوقت.

فيحتمل: أَن يكون عليه خوف في وقت، ولا يكون عليه خوف في وقت آخر؛ لأن لكل مؤمن خوفَ البعث وفزعه حتى الرسل، بقوله: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا) ؛ لشدة فزعهم من هول ذلك اليوم.

فإذا دخلوا الجنة، ونزلوا منازلهم، ذهب ذلك الخَوف والفزع عنهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت