وقوله: (فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) .
من الأَطعمة المختلفة إن كان المراد منه المراد، وإن كان الأَطعمة المختلفة فَهو كما قال.
وقوله: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) .
قيل فيه بوجوه:
قيل: الذلة: ذلة احتمال المؤنة والشدائد؛ لما سأَلوا من الأَطعمة المختلفة.
وقيل: الذلة: ذلة الجزية والصغار؛ بعصيانهم ربهم.
وقيل: ذلة الكسب والعمل؛ لأَن الأَول كان يأْتيهم من غير كسب ولا مؤنة.
وقوله: (وَالْمَسْكَنَةُ) .
قيل: هي الفقر والحاجة.
وقيل: قطعُ رجائهم من الآخرة؛ لما عصوا ربهم.
وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) .
قيل فيه بوجوه:
قيل: باءُوا: رجعوا.
وقيل: استوجبوا.
وقيل: أَقَروا، وكله يرجع إلى واحد.
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) .
قد ذكرنا فيما تقدم: أَن الآيات، هي الحجج التي أعطى الرسل، وأَجراها على أيديهم.
وقال الحسن: هي دين اللَّه.
وقوله: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) .
يحتمل: أن يكون هذا في غيرهم؛ لأَنه لم يكن في زمن موسى نبي سوى هارون، وهم لم يقتلوه.
إلا أَن يقال: إن ذلك كان من أولادهم بعد موسى.
أو كان ذلك من غيرهم سوى هَؤُلَاءِ وأَولادهم.
على أَن قتل الأَنبياء في بني إسرائيل كان ظاهرًا، حتى قيل: قتل في يوم كذا كذا نبيًّا.
ولم يذكر قتل رسول من الرسل، وذلك - واللَّه أعلم - لقوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلنَا) ولقوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) ، أَخبر أَنه ينصرهم، وأَنهم منصورون ومن كان اللَّه ناصره فهو المنصور أَبدا.
ولأَن الرسل هم الذين أُوتوا الآيات المعجزة؛ فلم يكن لهم استقبال الرسل بذلك للآيات التي كانت معهم.